الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
364
الطفل بين الوراثة والتربية
فاستوقفهم واقترب من الشابة وقال لها : أرأيت كيف صدقت أقوالي فيك وأن اضطرابك كان تافهاً لا مبرر له ؟ ! انظري كيف أنك سعيدة بجوار زوجك وطفلك . أجهشت الشابة بالبكاء وقالت : سيدي الطبيب ، إني متيقنة من أن نحوسة العدد ( 13 ) ستؤدي إلى تعاستي ودماري ! ! الإيحاءات المؤلمة : يعتقد علماء النفس أن التشاؤم وليد جهل الإنسان وليس خطراً حقيقياً أو آفة واقعية ، إنهم يقولون : إنه عبارة عن إيحاء مؤلم يؤدي إلى إضعاف الروح ويسيطر على قلب المعتقد به وفكره . كذلك الأئمة عليهم السلام فإنهم لم يعتبروا التشاؤم حقيقة ، ولكن اعتقد به شخص واهتم به فإنه يصاب بالقلق والاضطراب ومن البديهي أن القلق والاضطراب عبارة عن حقيقة نفسية قد تؤدي إلى أمراض ومشاكل كثيرة . قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « الطيرة ليست بحق » ( 1 ) . إن الحوادث المؤلمة التي تقع في بعض الأحيان تستند إلى نظام معين في الكون ، ولا علاقة لها بالتطّير أبداً . كذلك فإن سلوك بعض الأفراد وفساد أخلاقهم هو السبب في ظهور العوارض والأمراض في حين أن الجهال ينسبونها إلى التشاؤم والتطّير . وكمثال على ذلك أذكر لكم قصة شاب كان قد خرج للنزهة في اليوم الثالث عشر من عيد نوروز ( الذي يعتقد البعض بنحوسته ولذلك فإنهم يخرجون من البلدة فيه اتقاء لشره ) ! ، وقد أفرط في شرب الخمر إلى درجة أنه فقد وعيه ولم يعد قادراً على المشي . وعند الغروب كان يعبر من بعض الشوارع فعثر بصخرة وسقطة في حفرة للمجاري فتكسر فكه الأسفل وتهشمت أسنانه ، فاجتمع الناس وأخرجوه من الحفرة وهم يقولون : إن نحوسة اليوم لصقت بهذا
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص 1264 .